بسم الله

bismillah.JPG

Présentation

روابط

Calendrier

Août 2014
L M M J V S D
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
             
<< < > >>

Bienvenue مرحبا

Créer un Blog

Recherche

Syndication

  • Flux RSS des articles

خطب

Vendredi 22 octobre 5 22 /10 /Oct 08:33

 

ملخص الخطبة

1- ضرورة أن يعرف المسلم منزلة النبي صلى الله عليه وسلم وفضله. 2- فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأثارها. 3- رد النبي صلى الله عليه وسلم السلام. 4- الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم دليل محبته. 5- المقصرون في أداء هذا الواجب.

 

الخطبة الأولى

 

 

 

أما بعد:

أحبابنا في الله: أمتع الحديث ما كان فيه ذكر نعمة وإشادة بإحسان، وأعظم النعم التي تفضل الله بها علينا أن جعلنا من أمة الإسلام، ومن أمة هذه الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام، فالحديث عنه حديث كل مناسبة، فهو  البشير النذير، والسراج المنير، والرؤوف الرحيم، بأمته، العطوف بهم، الحريص عليهم.

فالحديث عنه  مفتاح القلوب وبهجة النفوس، إن أسعد الناس من يوفق في عبادته لله بالصلاة على النبي ، فإنها من أجل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى مولاه، وينال بها مناه في الدنيا والآخرة.

إن أولى الناس بشفاعة النبي ، وأحقهم بتقديره، وأخصهم بعنايته يوم القيامة أكثرهم صلاة عليه ، وأن يعملوا بشريعته، ويتمسكوا بسنته، وأن يكثروا من الصلاة والسلام عليه دائماً أبداً.

إخوة الإسلام: إذا كان مولانا سبحانه وتعالى في عظمته وكبريائه، وملائكته في أرضه وسمائه يصلون على النبي الأمي إجلالاً لقدره، وتعظيماً لشأنه، وإظهاراً لفضله، وإشارة إلى قربه من ربه، فما أحرانا نحن المؤمنين أن نكثر من الصلاة والسلام عليه امتثالاً لأمر الله تعالى، وقضاء لبعض حقه ، فقد أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور، وهدانا به إلى الصراط المستقيم، وجعلنا به من خير الأمم، وفضلنا به على سائر الناس أجمعين، وكتب لنا به الرحمة التي وسعت كل شيء وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْء فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَـوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـئَايَـٰتِنَا يُؤْمِنُونَ  ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلامّىَّ [الأعراف:156-157]. فالحمد لله الذي هدانا للإسلام، والحمد لله أن جعلنا من أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

أحبتي في الله: أكثروا من الصلاة والسلام على النبي المختار يفتح الله عليكم أبواب رحمته، واعلموا أن الصلاة عليه تشرح الصدور، وتزيل الهموم، وترفع مقام العبد، فيسمو بها إلى الدرجات العلى والمنازل الشريفة، وقد جاءت الأحاديث مستفيضة في هذا، توضح فضل الصلاة على النبي ، وتبين مكانة المكثر من الصلاة عليه .

أخرج أحمد والنسائي عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه قال: أصبح رسول الله  يوماً طيب النفس، يُرى في وجهه البشر، قالوا: يا رسول الله، أصبحت اليوم طيب النفس يُرى في وجهك البشر، قال: ((أجل، أتاني آت من ربي عز وجل، فقال من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بهاً عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات)).

وفي رواية للطبراني قال: دخلت على رسول الله  وأسارير وجهه تبرق، فقلت: يا رسول الله، ما رأيتك أطيب نفساً ولا أظهر بشراً من يومك هذا، قال: ((ومالي لا تطيب نفسي، ويظهر بشري؟ وإنما فارقني جبريل عليه السلام الساعة، فقال: يا محمد، من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجات، وقال له الملك مثل ما قال لك، قلت: يا جبريل، وما ذاك الملك؟ قال: إن الله عز وجل وكل ملكاً من لدن خلقك إلى أن يبعثك، لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا قال: وأنت صلى الله عليك)) [ترغيب المنذري: 2471].

اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي  قال: ((إن لله ملائكته سياحين، يبلغوني من أمتي السلام)) [المنذري: 2474].

بل إنه  يرد على من يسلم عليه، أخرج أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله  قال: ((ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد عليه السلام))[المنذري:2477].

والسعيد من وفق للإكثار من الصلاة والسلام على حبيبي، خير الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام، أخرج أحمد وابن ماجه بإسناد حسن عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله  يخطب ويقول: ((من صلى علي صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى علي: فليقل عبد من ذلك أو ليكثر)) [المنذري:2480].

والصلاة على النبي  سبب في دفع الهموم وغفران الذنوب، أخرج أحمد في مسنده، والترمذي في سننه، والحاكم في مستدركه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله  إذا ذهب ربع الليل قام فقال: ((يا أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه))، قال أبي بن كعب: فقلت: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ((ما شئت))، قال: قلت: الربع؟ قال: ((ما شئت، وإن زدت فهو خير))، قلت: النصف؟ قال: ((ما شئت، وإن زدت فهو خير))، قال: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: ((إذن تكفى همك، ويغفر لك ذنبك)) [قال الترمذي: حسن صحيح].

وفي رواية لأحمد: ((إذن يكفيك الله تبارك وتعالى ما همك من أمر دنياك وآخرتك))، وإسنادها جيد. اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

والمصلي على النبي  يحظى بشفاعته ، أخرج مسلم: (384) بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – أنه سمع النبي  يقول: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشراً، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)). اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وأنزله المقعد المقرب عندك.

يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه: الصلاة على رسول الله  أمحق للخطايا من الماء للنار، والسلام على النبي  أفضل من عتق الرقاب، وحب رسول الله  أفضل من مهج الأنفس. [الدر المنضود ص126].

إذا أنت أكثرت الصلاة على الذي    صلى عليه الله في الآيات

وجعلتـهـا ورداً عليـك محتمـاً         لاحت عليك بشائر الخيرات

والمكثر من الصلاة والسلام على رسول الله  يضرب البرهان الساطع والدليل القاطع على محبته لرسول الله ، والحبيب  يبشره بأنه مع من أحب، أخرج البخاري: (6168)، ومسلم: (264). عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله  فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحب قوماً، ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله ((المرء مع من أحب)).

اللهم ارزقنا حبك وحب رسولك ، واجعل اللهم حبك وحب رسولك أحب إلينا من المال والأهل والولد، وارزقنا مرافقته في الجنان تفضلاً منك وإحساناً.

فاتقوا الله عباد الله، وحققوا محبتكم لرسول الله  بالاتباع لسنته، والامتثال لأوامره، وأظهروا ذلك في أعمالكم وأموالكم، واحفظوا لهذا الرسول الكريم مقامه، واسترشدوا بهديه واملؤوا أوقاتكم بالصلاة عليه.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ [التوبة:128].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. اللهم ارزقنا كمال الاتباع لنبيك، اللهم أحينا على سنته، وتوفنا على ملته، واحشرنا في زمرته. آمين.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


 

 

 

الخطبة الثانية

 

 

الحمد لله حمداً كثيراً.. .. أما بعد:

إخوة الإسلام: البخيل من ذكر النبي  عنده فلم يصلّ عليه، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: خرجت ذات يوم، فأتيت رسول الله قال: ((ألا أخبركم بأبخل الناس))؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((من ذكرت عنده فلم يصلّ علي، فذلك أبخل الناس)) [المنذري:2505].

اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

ومن ترك الصلاة على النبي  فقد خطئ طريق الجنة، فعن حسن بن علي رضي الله عنهما قال رسول الله ((من ذكرت عنده فخطئ الصلاة علي خطئ طريق الجنة)) [المنذري:2501، أخرجه المنذري بإسناد حسن].

ومن نسي الصلاة على النبي  فقد خسر وباء بالذلة والهوان، أخرج الترمذي: (3545)، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله ((رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل رمضان، ثم انسلخ قبل أن يُغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة)). اللهم صلّ وسلم وبارك على هذا العبد الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

إخوة الإسلام: فاعرفوا لنبيكم  حقه، وإياكم أن تكونوا من البخلاء والمحرومين، واربأوا بأنفسكم عن ذلك، وأكثروا من الصلاة والسلام على خير الأنام، الشافع المشفع، فقد أمركم بذلك مولانا الكريم: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

Par issam - Publié dans : خطب - Communauté : Islam
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Dimanche 10 octobre 7 10 /10 /Oct 08:37

 

ملخص الخطبة

1- بعض عجائب خلق الله حولنا 2- صور للإعجاز العلمي في القرآن . 3- كلام الحيوانات بمثل كلام البشر

 

الخطبة الأولى

 

 

 

أيها الناس:

عنوان هذه الخطبة سنريهم آياتنا في الآفاق [فصلت:53]. والله عزّ وجلّ، يقول: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلقت  وإلى السماء كيف رُفعت  وإلى الجبال كيف نُصبت  وإلى الأرض كيف سُطحت [الغاشية:17–20].

تلـك الطبيعـةُ قـِفْ بنـا يا سـاري         حتى أُريك بديعَ صنعِ الباري

الأرضُ حولـَكَ والسمـاء اهتـزَّتـا          لروائـع الآيـاتِ والآثــارِ

ولقـد تمرُّ علـى الغـديـر تخالُـه         والنبتُ مـرآةٌ زهـَتْ بإطـارِ

حلـوُ التسلسـل موجُـه وخـريـرُه         كأنامـلٍ مـرّت علـى أوتـارِ

ينسـابُ فــي مُخْضَلـَّةٍ مُبْتَلـّــَةٍ         منسـوجةٍ من سـندس ونضَارِ

وترى السماء ضحى وفي جنح الدّجى         منشـقـة عـن أنهـرٍ وبحـار

فـي كـل ،ـاحيـةٍ سَلَكْتَ ومـذهبٍ          جبـلانِ من صخرٍ وماءٍ جاري

سبحان من خلـق الوجـودَ مصـوِّرًا         تلـك الدّمـى ومقـدّرِ الأقـْدارِ

من هو الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، هل يستطيع أحد في العالم، هل يستطيع كيان، أو منظمة، أو مؤسسة، أو هيئة علمية، أن تدعي وتزعم أنها هي التي أعطت كل شيء خلقه ثم هدَت ؟. لا، وألف لا، إن الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى هو الله.

ردّ بهذا الرد موسى كليم الله على فرعون عدو الله، لما سأله فرعون: من ربكما، ما تعريفه، ما ترجمته، ما آثاره، ما هي الدلائل القائمة على وحدانيته، ما هي البراهين الساطعة على ألوهيته.

فقال موسى: ربُّنا الذي أَعْطى كلَّ شيء خَلْقه ثم هدى [طه:50].

وهذه الآية تشمل عالم النبات، وعالم الحيوان، وعالم الإنسان، وعالم البر، وعالم البحر، وعالم الجو، فالله يتجلى في عصر العلم، كلما مرَّ يوم، وكلما اكتشف اكتشاف، دلنا على الله وعلى قدرته ووحدانيته.

وفي كل شيء له آيةٌ             تدلُّ على أنه واحدُ

سنريهِم آياتِنا في الآفاق وفي أنْفُسِهم حتى يتبيَّن لهم أنه الحقُّ [فصلت:53].

كان السلف يعرفون من قوله تعالى: فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزَّت ورَبَتْ وأنبتَتْ من كل زوجٍ بهيج [الحج:5]. أن الأرض تخضر وتُثْمِر وتُزهِر إذا نزل عليها الماء، ثم تقدم العلم، واكتشف أهل علم النبات؛ أن الإنسان إذا وضع الحب اليابس في الأرض اليابسة لا ينبت الزرع، حتى تهتز الأرض درجة واحدة من درجات جهاز (رختر) فتنصدع قشرة الحبة، فتنبت بإذن الله، والله يقرر ذلك قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان، فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وقبل أن تهتز لا تنبت ولا تثمر.

أحد الشعراء كان مسرفًا على نفسه في الخطايا، أبو نواس، وعندما توفي، رآه أحد علماء أهل السنة في المنام في هيئة حسنة، عليه ثياب بيض، جالس في بستان، قال: يا أبا نواس كيف حالك؟ قال: لقد أتيت إلى الكريم فغفر لي، قال: بماذا؟ قال: بقصيدتي في وردة النرجس:

تأمل في نبات الأرض وانظر          إلى آثار ما صنع المليكُ

عيون من لُجَين شـاخصـات          بأحداقٍ هي الذهبُ السبيكُ

على كُثُبِ الزَّبَرْجَد شاهـداتٌ         بأن الله ليس له شريكُ

النخل.. الرمان.. الريحان.. كل نبت.. كل زهر، يشهد أن لا إله إلا الله.

إنها معالم الوحدانية، ودلائل الألوهية، وآيات الربوبية.

وعرف السلف قوله تعالى: فلا أقسم بمواقع النجوم [الواقعة:75]. قالوا: إن ذلك إشارة إلى أماكنها، وتطور الإعجاز العلمي، فاكتشف علماء الفلك، أن هناك نجومًا ذهبت من أماكنها، أرسلها الله، سرعتها كسرعة الضوء أو أكثر، ولم ترتطم بالأرض إلى اليوم، وبقيت مواقعها هناك، فقال الله: فلا أقسمُ بمواقعِ النجوم. ولم يقل: فلا أقسم بالنجوم تعظيمًا لمواقعها.

والله يقول: والسماء بنيناها بأيْدٍ وإنّا لموسعون [الذاريات:47]. يقول العلماء: إن الله، عزّ وجلّ، أوسع الكون، وجعله فسيحًا، بصحاريه، وفيافيه، وبحاره، ومحيطاته، ثم تطور علم الإنسان إلى أن وصل إلى قضية مذهلة؛ وهي أن الكون يتسع كل يوم كما يتسع البالون إذا مُلئ بالهواء تماماً !!, يوسع الله الكون، نعم هذه قدرته وهذا سلطانه، ليهْلِكَ من هلك عن بينة ويحيى من حىَّ عن بينه[الأنفال:22].

ويقول جلّ ذكره: وأرسلنا الرياح لواقح [الحجر:22].

مَن ما يدري معنى لواقح، وكيف تلقح الرياح، وما فائدة تلقيح الرياح، وما المادة التي تلقحها الرياح بإذن الله.

يقول العلماء: يُحمِّل الله المعصرات من السحب بماء البحر، بعد أن يتبخّر، ثم يسوقه بالريح، فيأتي الملك يهتف ويقول: اسق بلد كذا وكذا، فيذهب السحاب ولكنه لا يسقط منه قطرة، حتى يرسل الله الرياح مُحمّلة بذرات الغبار فتصطدم بالسحاب تلقّحه، فيهبط الغيث بإذن الله.

وهناك فرق بين الرياح والريح، أما الريح فمهلكة دبور مُمرضة، وأما الرياح فنافعة مفيدة مثمرة لا تأتي إلا بخير، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا هبّت الرياح قال: ((اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً))[1].

كان النبي عليه الصلاة والسلام، يقوم في وسط الليل ليصلي، ثم ينظر إلى السماء ويقول: إن في خلقِ السماواتِ والأرضِ واختلافِ الليلِ والنهارِ لآيات لأولي الألباب  الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلقِ السماواتِ والأرضِ ربَّنا ما خلقتَ هذا باطلاً سبحانك فقنا عذابَ النار[2] [آل عمران:190-191].

وفي التنزيل والجبال أرساها [النازعات:32].

أين أرساها؟ ولماذا أرساها؟ وكيف أرساها؟ أرساها في الأرض، قال أهل العلم: طول الجبل في باطن الأرض ضعف طوله فوق سطح الأرض، فكل جبل من الجبال، لم يخرج منه على سطح الأرض إلا الثلث، وبقي الثلثان في بطن الأرض، أوتد الله الأرض بالجبال، ثم وزّعها على القارات والجزر، حتى لا تهتزّ الأرض، ولو جمعها في منطقة واحدة لاضطرب حال الأرض، ولتقلّبت، ولانتهت كل الكائنات الحية الموجودة على سطحها، هذا خَلْقُ الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلالٍ مبين [لقمان:11].

أروني استعدادات البشر، أروني صنع البشر، أروني خلق البشر يا أيها الناس ضُرب مثلٌ فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئًا لا يَستنقِذوه منه ضَعُف الطالبُ والمطلوبُ [الحج:73].

وخلق الله عالم الحيوان، والحديث عنه طويل، قال علماء الحيوان: جعل الله في خياشيم الكلب مادة شامّة، يَعرف بها من بعيد صديقه من عدوه، ولا يصيب الكلب عرق، فإذا أراد أن يتنفس من المسام، لهث في الليل والنهار كمَثَل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركْهُ يلهث [الأعراف:176].

فمن الذي خلق.. ومن الذي صوّر.. ومن الذي أبدع.

يُرسل الإنسان الحمام الزاجل، يحمل الرسائل من مكان إلى مكان، ويعود إلى صاحبه، فلا يَضِل، ولا يضيع، ولا يضطرب، من الذي علّمه، من الذي بَصَّره بالطريق، من الذي هداه؟ إنه الله الواحد الواحد الأحد، الذي أعطى كلَّ شيء خلقه ثم هدى [طه:50].

خلق الله العنكبوت، منها صنف وفصيلة تعيش في البحر، فإذا أرادت أن تبيض، بَنَت عُشّها تحت سطح البحر، ثم عمِلَت عُشّاً كالبالون لا يخترقه الماء، وعبّأته بالهواء، وأَسْرَجَتْه بإذن الله بمادة في أنفها، ثم جعلت تبيض في العش فمن الذي أعطى كل شيء خلقَه ثمَّ هدى.

خلق الله النملة، تذهب لرِزقِها في الصباح وتأتي في المساء، تَعلَم بقدوم فصل الشتاء حيث الأمطار والبرد، فتدخِّر قوتها، من الصيف في مخازن تحت الأرض، حتى إذا جاء فصل الشتاء، كان عندها ما تعيش عليه، وإذا خافت أن تنبت الحبةُ التي خزنتها، قسمتها نصفين لئلا تنبت، فمن علّمها؟ ومن بصّرها؟ إنه الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.

أيها الناس:

إن قضية الخلق والهداية لهي من أهم القضايا التي عالجها الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وتقدَّمَ العلم، وتطورت الأبحاث، وكلما تطور العلم، كلما اهتدى الإنسان، وعلم أنَّ لهذا الكون إلهاً لا إله إلا هو.

أما رأيتم لأولئك الذين كانوا في المستعمرة السوفيتية وراء السور الحديدي، خرج كثير منهم يقول لا إله إلا الله، دلَّهم العلم على الواحد الأحد إنما يخشى الله من عباده العلماء [فاطر:28].

فالعلماء كلما تجرَّدوا من العصبية، وأخلصوا في اكتشاف الحقائق، عرفوا الله، واكتشفوا بعض أسرار الكون، وآمنوا به ووحدوه سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيَّن لهم أنه الحق[فصلت:53].

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم، ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


 



[1]  قال الهيثمي في المجمع ( 10 / 138 , 139 ) : رواه الطبراني وفيه حسين بن قيس , الملقب بحنش , وهو متروك، وقد وثقه حصين بن نمير , وبقية رجاله رجال الصحيح . وقال الألباني : ضعيف جداً , كما في ضعيف الجامع رقم ( 4461 )

[2]  أخرجه مسلم ( 1 / 530 ) رقم ( 763 ) .

 link

Par issam - Publié dans : خطب
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Vendredi 21 mai 5 21 /05 /Mai 06:32
ميسرون لا معسرون 

الشيخ الدكتور ناصر بن مسفر الزهراني

ونيسرك لليسرى

التيسير مقصد أساسي من مقاصد شريعة الإسلام، قال تعالى:(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، وقال تعالى(يريد أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا)،وقال تعالى(وهو اجتبكم وماجعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم).
إن هذه الآيات العظيمة تبين بجلاء روعة الدين، ويسر الإسلام، ولطف المولى جل وعلا بعباده..إنها ترسم المنهج الأسمى، والطريق الأزكى لحملة هذه الشريعة وسدنتها، ويا عجبا ًلبعض العقول التي تتحجر عن الفهم،وتنكص عن الوعي،فهذا خالق الكون، ورب البشر، ومنزل الكتب، ومرسل الرسل، ينفي عن شريعته العسر والعنت والحرج والاصروالمشقه، ثم يأتي بعض الخلق فيريدون لهذه الشريعة خلاف هذه المعاني ومايضادها بفهمهم الوعر،ونهجهم العسر،وتصرفاتهم المتعنتة.
وإن من تيسير الله تعالى لهذا الدين أن جعل نبيه يسيراً ميسراً، ومن عليه بأحسن الأخلاق وأسمى الصفات فكان عفواً رحيماً رفيقاً سمحاً سهلاً هيناً ليناً، ولو كان فظا غليظ القلب لا نفض الناس من حوله.
وجعل الكتاب الذي أنزله عليه يسيراً بيناً سمحا لطيفا بديعا جميلا جذابا، قال الله تعالى:(ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر).
وقال تعالى:(فإنما يسرنه بلسانك لتبشر به المتقين)..
قال الرازي:(ولم يكن شيء من كتب الله تعالى يحفظ عن ظهر قلب غير القرآن) فهو يسير في حفظه ،يسير في تلاوته، يسير في فهمه.
إن هذه الشريعة هي مجموعة من المثل الزاكية، والأخلاق السامية، وأحكامها وعبادتها بنيت على الرحمة وقامت على التيسير وتزينت بالرفق فهي من لدن أرحم الراحمين..


من روائع اليسر

هذه نظرة عابرة نجلي فيها شيئاً من روائع يسر هذه الشريعة:
1-لطف رحمة منه وعفوه وسعة رحمته ومغفرته ورفعه للحرج والعنت والإصر والأغلال، وأمره لعباده بالأعمال اليسيرة جدا وإعطائهم على ذلك الثواب الكبير جدا وما هيأه سبحانه من أبواب التوبة والعفو لدرجة أن يترنم الإنسان بكلمات الاستغفار فتنسف ذنوبه نسفا ولو بلغت السماء ومن تيسيره تعالى كذلك تيسيره لعباده الكتاب الذي أنزله إليهم وجعله أيسر كتبه وأكثرها بركة وشمولاً وروعة وسلاسة وبلاغة وهدى ورحمة وشفاء وكذلك اصطفاؤه جل وعلا لهذا النبي الكريم الرحيم اليسير الميسر وأكره له باليسر والرحمة والعفو والتسامح..(فبما رحمة من الله لنت لهم) ، (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)، (فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم).
2-ومن يسر الشريعة الإسلامية ،يسر إدراكها وتعلمها ومعرفتها والإلمام بها فليست صعبة المنال ولا معقدة الفهم ولا عسيرة الاستيعاب بل لقد كان الرجل يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيعلمهم الإسلام في لحظات ويشرح له الدين في كلمات وشواهد ذلك كثيرة ، ومنها أن معاذ – رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: يارسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال:( لقد سألتني عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئاً ، وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان ونحج البيت)]أخرجه الترمذي(2616)وقال: حسن صحيح[
3-ومن يسر الشريعة يسر تكاليفها وأوامرها وطاعاتها فأركانها التي تقوم عليها خمسة وهي في غاية اليسر فأولها مجر كلمه تقال باللسان وتعتقد بالجنان وهي الشهادتان وبها يعصم الإنسان دمه وماله وعرضه ويدخل في دائرة المسلمين وثاني أركانها الصلاة فهي خمس صلوات في اليوم والليلة وأجرها أجر خمسين صلاة ومجموع وقتها لايتجاوز النصف ساعة من أربع وعشرين ساعة وما يقال فيها وما يحفظ من القرآن لأدائها بضع آيات فسورة الفاتحة هي الأساس في الصلاة، وهي سبع آيات فقط ويكفي معها ثلاث آيات أو آية واحدة أو ماتيسر من القرآن وركعاتها أطولها أربع ركعات ومع قصرها فإنها تقصر في السفر وتجمع والمريض يصليها كيفما استطاع وتسقط عن الحائض والنفساء ولا تؤمر بقضائها.. إلى غير ذلك من يسر الصلاة إضافة إلى بركاتها وفوائدها الصحية والجسمية والروحية والنفسية وماالى ذلك.
والركن الثالث وهو الصيام شهر واحد من اثني عشر شهرا وفيه من اليسر والفضل والأجر الشيء الكثير مع مافيه من الرخص للمسافر والمريض والكبير والحائض والنفساء والحامل التي يجوز لها الفطر إذا خافت على نفسها وعلى جنينها.. إلى غير ذلك من يسر الصيام ، ومافيه من المنافع الحسية والمعنوية.
والركن الرابع وهو الزكاة وهي مجرد نسبة ضئيلة من مال الإنسان اثنان ونصف في المائة مع مافيها من المنافع الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية والروحية 
والركن الخامس وهو الحج فهو مرة واحدة في العمر ولمن استطاع وأما الذي لا يستطيع فهو معفى من الحج وتكاليفه ومع ذلك فالحج كله يسر وسهوله، فما سئل صلى الله عليه وسلم في الحج عن شيء قدم ولا أخر إلا قال:(لا حرج لا حرج). ]أخرجه ابن ماجه 3109[
4-ومن يسر الشريعة كثرة المباحات وقلة المحرمات والممنوعات فالأصل في كل شيء الحل إلا ماجاء الشرع بتحريمه سواء في المعاملات أو المأكولات أو المشروبات أو الملبوسات فنسبة الممنوعات لا تصل حتى إلى واحد في الألف ولك أن تنظر فيما خلق الله في الكون كم هو المباح فيه وكم هو المحرم وعلى سبيل المثال لو دخلت إلى أعظم واكبر مركز للتسوق فما هو الحرام فيه ستكون أشياء محدودة مع ذلك فتحريمها لسبب بين علة واضحة فلو لم يكن فيها ضرر أو خطر على الإنسان لما حرمت فلم يحرم الله على عباده أمراً جميلا مفيدا طيبا على الإطلاق وإنما حرم عليهم مايضر دينهم أو صحتهم أو عقولهم وماعدا ذلك فقد جاء التحذير والنهي عن تحريمه على عباد الله : (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبت من الرزق) وقال تعالى: ( ولاتقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلل وهذا حرام).
5- ومن يسر الشريعة سهولة المعتقد ووضوح المنهج وصفاء الدين فلا تعقيد ولا غموض ولا متناقضات ولا التواءات ولا وسائط بين العبد وربه ولا تشتيت ولا تشديد ولا تمحل ولا تكلف بل عقيدة سهله سلسلة واضحة جلية نقية متوافقة مع صفاء الفطرة ونقاء النفس وسلامة العقل.
6- ومن يسر الشريعة عدم جعل مايشق ويرهق ركنا من أركان الدين أو شرطا من شروط الإسلام ، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :( لولا أن اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ]أخرجه البخاري 887 [، ومن ذلك تركه صلى الله عليه وسلم لصلاة التراويح جماعة خشية أن تفرض على أمته، بل حتى الأوامر كان صلى الله عليه وسلم يقول:( مانهيتكم عنه فاجتنبوه ، وماامرتكم به فافعلوه منه مااستطعتم) ]أخرجه مسلم 1337 [ ويقول تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها).
7- ومن يسر الشريعة أن جعل الله تعالى ماتميل إليه النفوس من شهوات ورغبات وبعض مظاهر اللعب واللهو عبادات فيستمتع الإنسان بها وكذلك يثاب عليها ويؤجر وهذا باب طويل جميل يحتاج إلى مزيد شرح وتفصيل ليس هذا مكانه.
8- ومن يسر الشريعة أن تقوى الله تعالى والصدق معه عمل الصالحات ييسر للمرء طريق الجنة ويسهل عليه التكاليف ويعبد أمامه الطرق ويذلل له الصعب قال تعالى: ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً )
9- ومن يسر الشريعة مع كل ماذكر أن الله تعالى أمر عباده أن يدعوه بأن ييسر لهم أمورهم ويسهل عليهم عباداتهم ولا يكلفهم مالا يطيقون ولا يحملهم مالا يحتملون ثم وعدهم بإجابة دعائهم وتحقيق رجائهم فمن دعاء المؤمنين: ( ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) فيقول تعالى : ( قد فعلت ). ]أخرجه مسلم 126 [
وإن دعاء المؤمنين بتيسير الأمور من أفضل مايدعون به لأنفسهم ولغيرهم فهذا نبي الله موسى عليه السلام عندما أراد الذهاب إلى فرعون قال : ( رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري ) ومن دعاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : ( رب أعني ولا تعن علي ، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي ، واهدني ويسر هداي إلي) ] الترمذي 3551: حسن صحيح [
وفي الحديث عن أنس-رضي الله عنه-قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله ! إني أريد سفراً فزودني، قال : ( زودك الله التقوى)، قال : زدني، قال : (وغفر ذنبك)، قال: زدني بأبي وأمي، قال: ( ويسر لك الخير حيثما كنت). ]أخرجه البخاري : 1162 [
وفي دعاء الاستخارة الذي علمنا إياه صلى الله عليه وسلم يقول المسلم: ( اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره ثم بارك لي فيه).
فهذا هو ديننا، وهذه هي شريعتنا سمحة سهلة يسيرة وليس معنى الشريعة خلو التكاليف الشرعية من المشقة أو التعب بل ماسمي التكليف بهذا إلا لأن فيه كلفة ومشقة ولكنها مشقة محتملة ومصلحتها راجحة وليس فيها مالا يطاق وإن الحياة عموماً مشقة وتعب ونصب: ( لقد خلقنا الإنسن في كبد)..
فالتكاليف الشرعية فيها مشقة وتحتاج إلى صبر ومجاهدة والجنة حفت بالمكارة والنار حفت بالشهوات ومخالفة الهوى أمر مكلف ومعاندة النفس أمر مكلف والمداومة على الطاعات أمر مكلف وتحري الحلال أمر مكلف والغربة في الدين أمر مكلف ولكن الجنة سلعة غالية وثمنها غال، ومع ذلك فالطريق إليها سهل يسير على من يسره الله عليه ، قال تعالى : ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخشعين).


نبي الرحمة والتيسير

نقف وقفة مع حامل لواء هذه الشريعة مع قدوة المتقين وإمام المؤمنين وسيد الأولين والآخرين حيث تجلت لنا الشريعة بكمالها وجمالها وجلالها في حياته صلى الله عليه وسلم وفي سنته النقية ومنهاجه الأتم.
إن المتأمل لأخلاقه صلى الله عليه وسلم وأقواله وأفعاله يجدها معطرة بأريج اليسر مطيبة بشذى الرفق مزينة بروائع العفو ولقد ظهر هذا اليسر واضحاً جلياً في كل شأن من شؤون حياته صلى الله عليه وسلم وعبقت نسائم اللطف والرفق في كل ذرة من ذرات عمره يسر في أخلاقه ،يسر في دعوته ، يسر في عبادته، يسر في أحكامه، يسر في عقوبته ، يسر في يده، يسر في تصوره، يسر في تفكيره، يسر في أخذه للأمور، يسر في علاجه للأمور، يسر مع نفسه، يسر مع أهله، يسر مع أصحابه ، يسر مع أعدائه ، يسر مع الصغير، يسر مع الكبير، يسر يفيض نداه في كل صغيرة وكبيرة من أمور حياته، قال عن نفسه صلى الله عليه وسلم: (إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ولكن بعثني معلما ميسرا). ]أخرجه البخاري: 5268 [
يسر في دينه حيث يقول: ( إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره ). ]رواه أحمد 4/338 [
وقال صلى الله عليه وسلم: ( إنكم أمة أريد بكم اليسر). ]رواه أحمد 5/32 [
ويقول: ( إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وابشروا). ]رواه البخاري: 39 [
وأخبرنا أن اليسرة الرفق من صفاته جل وعلا فقال : ( إن الله رفيق يحب الرفق ) ]رواه البخاري: 6927 [
يسر في دعوته : حيث يقول لمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري لما بعثهما إلى اليمن : (يسرا ولا تعسرا، بشرا ولا تنفرا،وتطاوعا ولا تختلفا ). ]أخرجه البخاري: 6124 [
يسر في أموره : فما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما.
يسر في مناسكه: فما سئل في الحج عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ( لا حرج لا حرج) ]أخرجه الترمذي: 3109 [
يسر في صلاته: واستمع إليه يقول: (إني في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه ) ]أخرجه البخاري: 707 [
جاء رجل إليه صلى الله عليه وسلم فقال إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا ، فما غضب صلى الله عليه وسلم في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال : (يا أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم أم الناس فليوجز فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة). ]أخرجه البخاري: 5063 [
يسر في صيامه وقيامه : ( أما إني والله أخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ).
وقال لمن أراد أن يصوم النهار ويقوم الليل: (قم ونم، وصم وأفطر، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا وإن لزورك- أي زوارك- عليك حقا، وأن لزوجك عليك حقاً ). ]أخرجه البخاري: 6134 [
ويسر في دعوته صلى الله عليه وسلم وتعليمه، عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه!، ماشأنكم تنظرون إلي؟ ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاني فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ،فوالله ماكهرني ولا ضربني ولا شتمني ، قال: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيا شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير ،وقراءة القرآن ). ]أخرجه مسلم 537[
وبال أعرابي في ناحية من نواحي المسجد فثار إليه الناس ليقعوا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوه واهريقوا على بوله ذنوباً من ماء، أو سجلاً من ماء ، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) ]أخرجه البخاري 6128[ وفي رواية ثم دعاه وعلمه في رفق ولين ، وقال له: ( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر ، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن ) ]أخرجه مسلم 285[ مما جعل الأعرابي يتأثر بهذا اللطف واليسر والرفق ، فيتجه إلى السماء قائلا: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحد.
ويقول صلى الله عليه وسلم: (علموا ويسروا ولا تعسروا، وإذا غضبت فاسكت وإذا غضبت فاسكت، وإذا غضبت فاسكت ) ]رواه أحمد: 1/239 [.
يسر في تعامله مع السائل والفقير والمحتاج، فكان الأعرابي يجبذه بردائه، ويقول له : أعطني من مال الله الذي عندك ، فيبتسم في وجهه ويأمر له بعطاء.
يسر مع الخدم والأجراء، فما ضرب بيده شيئا قط لا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله. يسر في لباسه فكان صلى الله عليه وسلم يلبس ماتيسر من اللباس.
يسر في طعامه وشرابه ، فكان لا يرد موجودا ولا يتكلف مفقودا وما قرب إليه شيء من الطيبات إلا أكله، إلا أن تعافه نفسه فيتركه من غير تحريم، وماعاب طعاما قط، بل وأنكر على من يشدد على نفسه في الطعام، فقد سأله رجل بقوله : أن من الطعام ماأتحرج منه ، فقال صلى الله عليه وسلم : (لا يختلجن في نفسك شيء ضارعت فيه النصرانية) ]الترمذي: 1565، حديث حسن [. والمعنى: لا يدخلت في قلبك ضيق وحرج لأنك على الحنيفة السمحة، فإذا شككت وشددت على نفسك بمثل هذا شابهت فيه الرهبانية.
يسر في نومه وانتباهه، ينام على فراشه تارة، وعلى النطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة. 
يسر في تعامله وبيعه وشرائه: ( رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى ). ]رواه البخاري: 2076 [
ويقول صلى الله عليه وسلم: ( دخل رجل الجنة بسماحته قاضيا ومتقاضيا ). ]رواه أحمد: 2/210 [
ويقول صلى الله عليه وسلم: ( من أنظر معسرا – أو وضع له – أظله الله في ظله ). ]أخرجه مسلم: 3006 [
يسر في أخلاقه وجالسه ، فكان دائم الابتسامة، لطيف العبارة طلق المحيا، حسن المداعبة، صادق الممازحة، متخولا بالموعظة.
يسر مع المذنب والمخطئ ، جاء رجل فقال: يارسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي، فلم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك الحد ونوعه، ثم حضرت الصلاة، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى الصلاة ، قام إليه الرجل فقال : يارسول الله إني قد أصبت حدا فأقم في كتاب الله، قال: (أليس قد صليت معنا؟ )، قال: نعم، قال: (فإن الله قد غفر لك ذنبك ). ]أخرجه البخاري : 6823[
يسر حتى في الأسماء، فمن كراهته للعسر والمشقة كان يغير من تسمى بما يوحى بذلك. جاءه رجل. فقال له: ( مااسمك؟ )، قال : حزن- أي صعب وعر – قال: ( أنت سهل ) ]أخرجه البخاري: 6190 [ وكانت امرأة اسمها عاصية فسماها جميلة]أخرجه مسلم: 2139[. إلى غير ذلك.
لقد كانت سيرته صلى الله عليه وسلم كلها صفحات من السماحة واليسر ، والهوادة واللين والتوفيق إلى اليسر، وذلك هو التيسير لليسرى الذي بشره به جل وعلا، فاتفقت الشخصية اليسيرة الميسرة مع الرسالة السهلة اليسيرة الميسرة التي لا تكلف الناس حرجا، ولا تحملهم مشقة، لقد كان حريصا على المؤمنين،عزيزا عليه مايعنتهم، رؤوفاً رحيماً بهم.
ويقول صلى الله عليه وسلم : (يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) ]رواه أحمد [ ويحذر أمته من التنطع والغلو، فيقول صلى الله عليه وسلم : (هلك المتنطعون ) قالها ثلاثاً]أخرجه مسلم 2670 [، قال النووي: ( هلك المتنطعون أي المتعمقون والمغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم ).
وكان صلى الله عليه وسلم يبتهل إلى ربه داعيا على من حمل أمته عنتا أو مشقة، فيقول:(اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فأشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فأرفق به ). ]رواه مسلم: 1828 [
وكان يبين درجة اليسر والسهولة فيقول: ( حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس ). ]أخرجه الترمذي: 2488، وقال : حسن غريب [
ومن أيسر اليسر في حياته صلى الله عليه وسلم عرضه للإسلام، وشرحه للدين وبيانه للمنهج . كان يعرفه في أيسر أسلوب وأسهل عبارة وأقرب طريقة لا تعقيد ولا غموض، لا تطويل ولا إملال، لا تمحل ولا تعنت، إذ كان يأتيه السائل من مكان بعيد فيشرح له الدين في أوجز وقت.
جاء إليه رجل بعرفة، فزاحم الناس حتى خلص إليه، فأخذ بخطام راحلته، ثم قال: شيئان أسألك عنهما : ماينجيني من النار ؟ وما يدخلني الجنة؟ فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء ثم أقبل عليه بوجهه الكريم فقال: ( لئن كنت أوجزت المسألة لقد أعظمت وطولت فاعقل عني إذا: اعبد الله ولا تشرك به شيئا، وأقم الصلاة المكتوبة، وأد الزكاة المفروضة، وصم رمضان ). ]رواه أحمد: 6/283 [
كانت هذه إضاءات سريعة، ومقتطفات يانعة من بستان الكتاب والسنة, فهل من متأمل؟ وهل من مدكر؟!!.
اللهم يسر أمورنا، واشرح صدورنا، واجعلنا هداة مهتدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالــمين،،،.
Par issam - Publié dans : خطب - Communauté : Islam
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Vendredi 4 décembre 5 04 /12 /Déc 10:40


 
القدس في الاعتقاد الإسلامي، لها مكانة دينية مرموقة، اتفق على ذلك المسلمون بجميع طوائفهم ومذاهبهم وتوجهاتهم، فهو إجماع الأمة كلها من أقصاها إلى أقصاها. ولا غرو أن يلتزم جميع المسلمين بوجوب الدفاع عن القدس، والغيرة عليها، والذود عن حماها، وحرماتها ومقدساتها، وبذل النفس والنفيس في سبيل حمايتها، ورد المعتدين عليها. وقد اختلف المسلمون، والعرب، والفلسطينيون في الموقف من قضية السلام مع إسرائيل، هل يجوز أو لايجوز؟ وإن جاز، هل ينجح أو لا ينجح؟ ولكنهم جميعا –مسلمين وعربًا وفلسطينيين- لم يختلفوا حول عروبة القدس، وإسلاميتها، وضرورة بقائها عربية إسلامية، وفرضية مقاومة المحاولات الإسرائيلية المستميتة لتهويدها، وتغير معالمها، ومسخ شخصيتها التاريخية، ومحو مظاهر العروبة والإسلام والمسيحية منها. فللقدس قدسية إسلامية مقدورة، وهي تمثل في حس المسلمين ووعيهم الإسلامي: القبلة الأولى، وأرض الإسراء والمعراج، وثالث المدن المعظمة، وأرض النبوات والبركات، وأرض الرباط والجهاد كما سنبين ذلك فيما يلي: 

القدس: القبلة الأولى

أول ما تمثله القدس في حس المسلمين وفي وعيهم وفكرهم الديني، أنها (القبلة الأولى) التي ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتوجهون إليها في صلاتهم منذ فرضت الصلاة ليلة الإسراء والمعراج في السنة العاشرة للبعثة المحمدية، أي قبل الهجرة بثلاث سنوات، وظلوا يصلون إليها في مكة، وبعد هجرتهم إلى المدينة، ستة عشر شهرًا، حتى نزل القرآن يأمرهم بالتوجه إلى الكعبة، أو المسجد الحرام، كما قال تعالى:{ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره}البقرة:150. وفي المدينة المنورة معلم أثري بارز يؤكد هذه القضية، وهو مسجد القبلتين، الذي صلى فيه المسلمون صلاة واحدة بعضها إلى القدس، وبعضها إلى مكة. وهو لا يزال قائمًا وقد جدد وتُعهد، وهو يزار إلى اليوم ويصلى فيه.

وقد أثار اليهود في المدينة ضجة كبرى حول هذا التحول، ورد عليهم القرآن بأن الجهات كلها لله، وهو الذي يحدد أيها يكون القبلة لمن يصلى له، {سيقول السفهاء من الناس: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ قل: لله المشرق والمغرب، يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} إلى أن يقول:{وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله، وما كان الله ليضيع إيمانكم}البقرة:142،143. فقد قالوا: إن صلاة المسلمين تلك السنوات قد ضاعت وأهدرت، لأنها لم تكن إلى قبلة صحيحة، فقال الله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} أي صلاتكم، لأنها كانت صلاة إلى قبلة صحيحة مرضية عنده. 

القدس أرض الإسراء والمعراج

وثاني ما تمثله القدس في الوعي الإسلامي: أن الله تعالى جعلها منتهى رحلة الإسراء الأرضية، ومبتدأ رحلة المعراج السماوية، فقد شاءت إرادة الله أن تبدأ هذه الرحلة الأرضية المحمدية الليلية المباركة من مكة ومن المسجد الحرام، حيث يقيم الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن تنتهي عند المسجد الأقصى، ولم يكن هذا اعتباطًا ولا جزافا، بل كان ذلك بتدبير إلهي ولحكمة ربانية، وهي أن يلتقي خاتم الرسل والنبيين هناك بالرسل الكرام، ويصلي بهم إمامًا، وفي هذا إعلان عن انتقال القيادة الدينية للعالم من بني إسرائيل إلى أمة جديدة، ورسول جديد، وكتاب جديد: أمة عالمية، ورسول عالمي، وكتاب عالمي، كما قال تعالى:{وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}الأنبياء:104 ، {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا}الفرقان:1 .

لقد نص القرآن على مبتدأ هذه الرحلة ومنتهاها بجلاء في أول آية في السورة التي حملت اسم هذه الرحلة (سورة الإسراء) فقال تعالى:{سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا}الإسراء:1 . والآية لم تصف المسجد الحرام بأي صفة مع ماله من بركات وأمجاد، ولكنها وصفت المسجد الأقصى بهذا الوصف {الذي باركنا حوله}، وإذا كان ما حوله مباركًا، فمن باب أولى أن يكون هو مباركًا.

وقصة الإسراء والمعراج حافلة بالرموز والدلالات التي توحي بأهمية هذا المكان المبارك، الذي ربط فيه جبريل البراق، الدابة العجيبة التي كانت وسيلة الانتقال من مكة إلى القدس، وقد ربطها بالصخرة حتى يعود من الرحلة الأخرى، التي بدأت من القدس أو المسجد الأقصى إلى السموات العلا، إلى "سدرة المنتهى"، وقد أورث ذلك المسلمين من ذكريات الرحلة:الصخرة، وحائط البراق.

لو لم تكن القدس مقصودة في هذه الرحلة، لأمكن العروج من مكة إلى السماء مباشرة، ولكن المرور بهذه المحطة القدسية أمر مقصود، كما دل على ذلك القرآن الكريم والأحاديث الشريفة.

ومن ثمرات رحلة الإسراء: الربط بين مبتدأ الإسراء ومنتهاه، وبعبارة أخرى بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وهذا الربط له إيحاؤه وتأثيره في وعي الإنسان المسلم وضميره ووجدانه، بحيث لا تنفصل قدسية أحد المسجدين عن قدسية الآخر، ومن فرط في أحدهما أوشك أن يفرط في الآخر. 

القدس ثالث المدن المعظمة

والقدس ثالث المدن المعظمة في الإسلام. فالمدينة الأولى في الإسلام هي مكة المكرمة، التي شرفها الله بالمسجد الحرام. والمدينة الثانية في الإسلام هي طيبة، أو المدينة المنورة، التي شرفها الله بالمسجد النبوي، والتي ضمت قبر الرسول صلى الله عليه وسلم. والمدينة الثالثة في الإسلام هي القدس أو بيت المقدس، والتي شرفها الله بالمسجد الأقصى، الذي بارك الله حوله، وفي هذا صح الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا".

فالمساجد كلها متساوية في مثوبة من صلى فيها، ولا يجوز للمسلم أن يشد رحاله، بمعنى أن يعزم على السفر والارتحال للصلاة في أي مسجد كان، إلا للصلاة في هذه الثلاثة المتميزة. وقد جاء الحديث بصيغة الحصر،  فلا يقاس عليها غيرها.

 وقد أعلن القرآن عن أهمية المسجد الأقصى وبركته، قبل بناء المسجد النبوي، وقبل الهجرة بسنوات، وقد جاءت الأحاديث النبوية تؤكد ما قرره القرآن، منها الحديث المذكور، والحديث الآخر: {الصلاة في المسجد الأقصى تعدل خمسمائة صلاة في غيره من المساجد، ما عدا المسجد الحرام، والمسجد النبوي}(متفق عليه) ومنها، ما رواه أبوذر، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي المساجد بُني في الأرض أول؟ قال:"المسجد الحرام"، قيل ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى". 

والإسلام حين جعل المسجد الأقصى ثالث المسجدين العظيمين في الإسلام، وبالتالي أضاف القدس إلى المدينتين الإسلاميتين المعظمتين: مكة والمدينة، إنما أراد بذلك أن يقرر مبدأ هاما من مبادئه، وهو أنه جاء ليبني لا ليهدم، وليتمم لا ليحطم، فالقدس كانت أرض النبوات، والمسلمون أولى الناس بأنبياء الله ورسله. 

القدس أرض النبوات والبركات

والقدس جزء من أرض فلسطين، بل هي غرة جبينها، وواسطة عقدها، ولقد وصف الله هذه الأرض بالبركة في خمسة مواضع في كتابه.

أولها: في آية الإسراء حين وصف المسجد الأقصى بأنه {الذي باركنا حوله}

وثانيها: حين تحدث في قصة خليله إبراهيم، فقال:{ونجيناه ولوطًا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين}الأنبياء:71.

وثالثها: في قصة موسى، حيث قال عن بني إسرائيل بعد إغراق فرعون وجنوده:{وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها، وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا}الأعراف:137 .

ورابعها: في قصة سليمان وما سخر الله له من ملك لا ينبغي لأحد من بعده، ومنه تسخير الريح، وذلك في قوله تعالى:{ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها}الأنبياء:81 .

وخامسها: في قصة سبأ، وكيف منّ الله عليهم بالأمن والرغد، قال تعالى:{وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة، وقدرنا فيها السير، سيروا فيها ليالي وأيامًا آمنين}18. فهذه القرى التي بارك الله فيها هي قرى الشام وفلسطين. قال المفسر الآلوسي: المراد بالقرى التي بورك فيها: قرى الشام، لكثرة أشجارها وثمارها، والتوسعة على أهلها. وعن ابن عباس: هي قرى بيت المقدس، وقال ابن عطية: إن إجماع المفسرين عليه .

وقد ذهب عدد من مفسري القرآن من علماء السلف والخلف في قوله تعالى:{والتين والزيتون. وطور سنين. وهذا البلد الأمين}التين:1-3 إلى أن التين والزيتون يقصد بهما الأرض أو البلدة التي تنبت التين والزيتون، وهي بيت المقدس.

قال ابن كثير: قال بعض الأئمة: هذه محالّ ثلاثة بعث الله من كل واحد منها نبيًا مرسلاً من أولى العزم، أصحاب الشرائع الكبار. فالأول: محل التين والزيتون، وهو بيت المقدس، الذي بعث الله فيه عيسى ابن مريم عليهما السلام، والثاني: طور سيناء، الذي كلم الله عليه موسى بن عمران، والثالث: مكة، وهو البلد الأمين الذي من دخله كان آمنًا. وبهذا التفسير أو التأويل، تتناغم وتنسجم هذه الأقسام، فإذا كان البلد الأمين يشير إلى منبت الإسلام رسالة محمد، وطور سينين يشير إلى منبت اليهودية رسالة موسى، فإن التين والزيتون يشير إلى رسالة عيسى، الذي نشأ في جوار بيت المقدس، وقدم موعظته الشهيرة في جبل الزيتون .  

أرض الرباط والجهاد

القدس عند المسلمين هي أرض الرباط والجهاد. فقد كان حديث القرآن عن المسجد الأقصى، وحديث الرسول عن فضل الصلاة فيه، من المبشرات بأن القدس سيفتحها الإسلام، وستكون للمسلمين، وسيشدون الرحال إلى مسجدها، مصلين لله متعبدين. وقد فتحت القدس –التي كانت تسمى إيلياء- في عهد الخليفة الثاني في الإسلام عمر بن الخطاب، واشترط بطريركها الأكبر صفرونيوس ألا يسلم مفاتيح المدينة إلا للخليفة نفسه، لا لأحد من قواده، وقد جاء عمر من المدينة إلى القدس في رحلة تاريخية مثيرة، وتسلم مفاتيح المدينة، وعقد مع أهلها من النصارى معاهدة أو اتفاقية معروفة في التاريخ بإسم "العهد العمري" أو "العهدة العمرية" أمنهم فيها على معابدهم وعقائدهم وشعائرهم وأنفسهم وأموالهم، وشهد على هذه الوثيقة عدد من قادة المسلمين، أمثال: خالد بن الوليد، وعبدالرحمن بن عوف، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان .

وقد أعلم الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بأن هذه الأرض المقدسة سيحتلها الأعداء، أو يهددونها بالغزو والاحتلال، ولهذا حرض أمته على الرباط فيها، والجهاد للدفاع عنها حتى لا تسقط في أيدي الأعداء، ولتحريرها إذا قدر لها أن تسقط في أيديهم. كما أخبر عليه الصلاة والسلام بالمعركة المرتقبة بين المسلمين واليهود، وأن النصر في النهاية سيكون للمسلمين عليهم، وأن كل شيء سيكون في صف المسلمين حتى الحجر والشجر، وأن كلا منهما سينطق دالاً على أعدائهم، سواء كان نطقًا بلسان الحال أم بلسان المقال . وقد روى أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من جابههم، إلا ما أصابهم من لأواء (أي أذى) حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك"، قالوا: وأين هم يا رسول الله؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس" .

_______________

·        المصدر: القدس قضية كل مسلم، د. يوسف القرضاوي.

Par issam - Publié dans : خطب - Communauté : Islam
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Samedi 21 novembre 6 21 /11 /Nov 15:16

تتمة

  خطبة جمعة عادية :  بتاريخ 03/ 12/ 2004 : ستون نصيحة من رسول الله يحتاجها المسلم في اليوم والليلة ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

النصيحة الواحدة والخمسون : الصلاة على الميت : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ ، فَلَهُ قِيرَاطَانِ ، قِيلَ : وَمَا الْقِيرَاطَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ )) .

[ متفق عليه ]

النصيحة الثانية الخمسون : حفظ اللسان والفرج : عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ )) .

[ البخاري ]

حفظ اللسان من الكذب والغيبة والنميمة ، وحفظ الفرج أيضاً سبيلان لدخول الجنة .

النصيحة الثالثة والخمسون : فضل لا إله إلا الله ، وفضل سبحان الله وبحمده : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ ، لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ )) .

[ متفق عليه ]

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ )) .

[ متفق عليه ]

النصيحة الرابعة والخمسون : إماطة الأذى عن الطريق : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ )) .

[ متفق عليه ]

أن تميط الأذى عن الطريق هذا عمل عند الله كبير .

النصيحة الخامسة والخمسون : تربية وإعالة البنات : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ كُنَّ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ يُؤْوِيهِنَّ ، وَيَرْحَمُهُنَّ ، وَيَكْفُلُهُنَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ ، قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنْ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ ؟ قَالَ : وَإِنْ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ ، قَالَ : فَرَأَى بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ لَوْ قَالُوا لَهُ : وَاحِدَةً لَقَالَ : وَاحِدَةً )) .

[ أحمد ]

النصيحة السادسة والخمسون : الإحسان إلى الحيوان : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَنَّ رَجُلًا رَأَى كَلْبًا يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ، فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ )) .

[ متفق عليه ]

أن تحسن إلى حيوان .

النصيحة السابعة والخمسون : زيارة الإخوان في الله : (( ألا أخبركم برجالكم في الجنة ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ، فقال : النبي في الجنة ، والصدِّيق في الجنة ، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلا لله فهو في الجنة )) .

[الطبراني في الأوسط والصغير ، والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس]

النصيحة الثامنة والخمسون : ترك المراء : عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا ، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا ، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ )) .

[ أبو داود ]

المشاحنة الجدال .

النصيحة التاسعة والخمسون : طاعة المرأة لزوجها : (( المرأة إذا صلت خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت )) .

[صحيح ابن حبان ، والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة]

النصيحة الستون : عدم سؤال الناس شيئاً : مادمت قادراً ن تخدم نفسك بنفسك فلا تسأل أحداً شيئاً ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَنْ يَكْفُلُ لِي أَنْ لَا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ ثَوْبَانُ : أَنَا ، فَكَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا )) .

[ أبو داود ، النسائي ، ابن ماجه ]

أيها الإخوة :  هذه النصائح : (1) التوبة ، (2) طلب العلم ، (3) ذكر الله تعالى ، (3) الأعمال الصالحة ، (4) الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، (5) قراءة القرآن ، (6) (7) تعلم القرآن وتعليمه (7) إفشاء السلام ، (8) الحب في الله ، (9) زيارة المريض ، (10) مساعدة الناس في الدين ، (11) الستر على الناس ، (12) صلة الرحم ، (13) حسن الخلق ، (14) الصدق ، (15) كظم الغيظ ، (16) كفارة المجلس ، (17) الصبر ، (18) بر الوالدين ، (19) السعي على الأرملة والمسكين ، (20) كفالة اليتيم ، (21) الوضوء ، (22) الشهادة بعد الوضوء ، (23) بناء المساجد ، (24) السواك ، (25) الذهاب إلى المسجد ، (26) الصلوات الخمس ، (27) صلاة الفجر والعصر ، (28) صلاة الجمعة ، (29) ساعة الإجابة يوم الجمعة ، (30) السنن الراتبة مع الفرائض ، (31) صلاة ركعتين بعد الوقوع في الذنب ، (32) صلاة الضحى ، (33) الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام ، (34) الصوم ، (35) صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، (36) صيام رمضان ، (37) صيام ست من شوال ، (38) صيام يوم عرفة ، (39) صيام يوم عاشوراء ، (40) تفطير الصائم ، (41) قيام ليلة القدر ، (42) الصدقة ، (43) الحج والعمرة ، (44) العمل في أيام عشر ذي الحجة ، (45) الجهاد في سبيل الله ، (46) الإنفاق في سبيل الله ، (47) الصلاة على الميت ، (48) حفظ اللسان والفرج ، (49) فضل لا إله إلا الله وسبحان الله وبحمده ، (50) إماطة الأذى عن الطريق ، (51) تربية وإعالة البنات ، (52) الإحسان إلى الحيوان ، (53) ترك المراء ، (54) زيارة الإخوان في الله ، (55) طاعة المرأة لزوجها ، (56) عدم سؤال الناس شيئاً .

ستون نصيحة موثقة بالصحاح من الأحاديث ينصح بها النبي عليه الصلاة والسلام  أمته وهذه النصائح تدوم مع المؤمن في اليوم والليلة .

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم فيا فوز المستغفرين أستغفر الله .

                                *      *       *

 

الحمد لله رب العالمين ، و أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

أيها الإخوة الكرام ، نألف كثيراً حينما نستعيذ بالله ، أن نقول : ونعوذ بك مما استعاذ بك محمد صلى الله عليه وسلم ، فالنبي عليه الصلاة والسلام من أي شيء استعاذ الله عز وجل ؟ النبي عليه الصلاة والسلام استعاذ من النار ، وما قرب إليها من قول وعمل ، نعوذ بك من النار ، وما قرب إليها من قول وعمل ، واستعاذ من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق ، الشقاق الخصومات ، والنفاق وسوء الأخلاق ، وفي الحديث عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ عَنْ أَبِيهِ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلِّمْنِي تَعَوُّذًا أَتَعَوَّذُ بِهِ ، قَالَ : فَأَخَذَ بِكَتِفِي فَقَالَ : قُلْ : (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي ، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي ، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي ، وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي ، وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي ، يَعْنِي فَرْجَهُ )) .

[ أبو داود ، النسائي ،  الترمذي ]

أن يسمع الغناء ، ومن شر بصري أن يطلق عينه في الحران ، ومن شر لساني أن يرتكب معاصي اللسان ، ومن شر قلبي أن ينوي نية سوء .

وعَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهِ اللَّهَ ، قَالَتْ : كَانَ يَقُولُ : (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ )) .

[ مسلم ، أبو داود ، النسائي ،  أحمد ]

الإنسان قد ينوي السوء ولا يعمل ، فهذه النية يحاسب عليها أحياناً .

عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ عَمِّهِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَهْوَاءِ )) .

[ الترمذي ]

وأعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوة لا يستجاب لها ، وأعوذ بك من الهم والحزن ، وأعوذ بك من العجز والكسل ، وأعوذ بك من الجبن والبخل ، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ )) .

[ مسلم ، أبو داود ]

أعوذ بك من شر نفسي ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها .

وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : أَكْثَرُ مَا دَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فِي الْمَوْقِفِ : (( اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَالَّذِي نَقُولُ ، وَخَيْرًا مِمَّا نَقُولُ ، اللَّهُمَّ لَكَ صَلَاتِي وَنُسُكِي ، وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي ، وَإِلَيْكَ مَآبِي ، وَلَكَ رَبِّ تُرَاثِي ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ ، وَشَتَاتِ الْأَمْرِ )) .

[ الترمذي ]

أعوذ بك من الكفر والفقر ، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، أعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر ، أعوذ بك من فتنة الدنيا ، أعوذ بك من أن أَضل أو أُضل ، أو أذل أو أُذل ، أو أَظلم أو أظلم ، أو أجهل أو يجهل علي ، أعوذ بك من ضيق الدنيا ، أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر ، أعوذ بك من الحرمان ، أعوذ بك من المصيبة في ديني ، أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنظر ، وسوء المنقلب في المال والأهل .

أعوذ بك أن أصيب بها يميناً فاجرة في السوء ، أو صفقة خاسرة ، أعوذ بك من الجوع ، فإنه بئس الضجيع ، أعوذ بك من الخيانة ، فإنها بئست البطانة ، أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة ، أعوذ بك من يوم السوء ، ومن ليلة السوء ، ومن ساعة السوء ، ومن صاحب السوء ، ومن جار السوء في دار المقامة .

أعوذ بك من فتنة النساء ، ولا سيما في هذه الأيام ، أعوذ بك من حال أهل الناس ، أعوذ بك من طوارق الليل ، أعوذ بك من جهد البلاء ، ودرك الشقاء ، وسوء القضاء ، وشماتة الأعداء ، أعوذ بك من إمام سوء ، إن أحسنت لم يقبل ، وإن أسأت لم يغفر ، أعوذ بك من جاء سوء ، إن رأى خيراً كتمه ، وإن رأى شراً أذاعه .

أيها الإخوة ، هذه خطبة فيها ستون نصيحة ، وعدد كبير مما استعاذ به النبي عليه الصلاة والسلام ، نسأل الله أن يوفقنا إلى ما نصحنا به النبي عليه الصلاة والسلام ، وأن يعيننا على أن نستعيذ بالله مما استعاذ منه النبي عليه الصلاة والسلام .

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ، ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك و نتوب إليك ، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت ، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، وانصر عبادك المؤمنين في كل مكان ، في العراق وفلسطين ، يا رب العالمين ، خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

والحمد لله رب العالمين

 

  

 

Par issam - Publié dans : خطب - Communauté : Islam
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Vendredi 20 novembre 5 20 /11 /Nov 05:47

خطبة جمعة عادية :  بتاريخ 03/ 12/ 2004 : ستون نصيحة من رسول الله يحتاجها المسلم في اليوم والليلة ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نحمده ، ونستعين به ، ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله ، سيد الخلق و البشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين أمناء دعوته وقادة ألويته و ارض عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علِّمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الإخوة الكرام ، موضوع الخطبة اليوم ستون نصيحة من رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتاجها المسلم في اليوم والليلة .

النصيحة الأولى : التوبة : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  : (( مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ))  .

[ مسلم ، أحمد ]

التوبة سلوك يومي من قِبل المسلم ، رحمة الله مفتحة أبوابها عن طريق التوبة ، قال تعالى :

[ سورة النساء : الآية 27]

أحدِثْ عند كل ذنب توبة ، وليس من طريق سالك إلى الله إلا التوبة .

أيها الإخوة الكرام .

  النصيحة الثانية : طلب العلم : عالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد لذلك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ )) .

[ الترمذي ، أحمد ، أبو داود ]

أنت حينما تخرج من بيتك ، وتقصد مجلس علم تزداد فيه علماً فهذا الطريق الذي تسلكه هو طريق إلى الجنة .

أيها الإخوة الكرام ، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم .

النصيحة الثالثة : ذكر الله : عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( ألا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ ، فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى )) .

[ الترمذي ، ابن ماجه ، أحمد ، مالك ]

إن قرأت القرآن فأنت ذاكر ، وإن استغفرت فأنت ذاكر ، وإن ناجيت الله فأنت ذاكر ، وإن تفكرت في مخلوقات الله فأنت ذاكر ، وأي نشاط يقربك إلى الله عز وجل فهو من الذكر .

النصيحة الرابعة : اصطناع المعروف .

 

النصيحة الخامسة : العمل الصالح : لا يندم المرء حين يأتيه ملَك الموت إلا على عمل صالح قصر في أدائه ، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام : (( كل معروف صدقة و الدال على الخير كفاعله )) .

النصيحة السادسة : الدعوة إلى الله : الدعوة إلى الله فرض عين ، ألم تستمع خلال دروس العلم إلى شرح آية ؟ إلى شرح حديث ؟ إلى موقف صحابي ؟ إلى حكم فقهي ؟ يقول عليه الصلاة والسلام : (( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً )) .

[ البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ]

 الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم في حدود ما يعلم ، ومع من يعرف ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا )) .

[ مسلم ]

النصيحة السابعة : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ )) .

[مسلم]

هذه نماذج من السلوك الإيماني الذي تحتاجه كل يوم وكل ليلة .

النصيحة الثامنة : قراءة القرآن الكريم : عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( اقْرَءُوا الْقُرْآنَ ، فَإِنَّهُ يَأْتِي شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِصَاحِبِهِ ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ ، الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ ، فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ يُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا ، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ )) .

[ أحمد ]

النصيحة التاسعة والعاشرة : تعلم القرآن وتعليمه : عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ )) .

[ البخاري ]

قراءته شيء ، وتعلم أحكامه ، وشرح آياته شيء آخر .

النصيحة الحادية عشرة : طرح السلام : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ )) .

[ مسلم ]

النصيحة الثانية عشرة : الحب في الله : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال : قَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : (( أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي ؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي )) .

[ مسلم ]

النصيحة الثالثة عشرة : عيادة المريض : عَنْ ثُوَيْرٍ هُوَ ابْنُ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِي ، قَالَ : انْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْحَسَنِ نَعُودُهُ ، فَوَجَدْنَا عِنْدَهُ أَبَا مُوسَى ، فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَام : أَعَائِدًا جِئْتَ يَا أَبَا مُوسَى أَمْ زَائِرًا ؟ فَقَالَ : لَا ، بَلْ عَائِدًا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ )) .

[الترمذي ، أبو داود ، ابن ماجه ،  أحمد ]

أن تعود مريضاً ، أن تؤنسه ، أن تطيب قلبه ، أن تنفس له في الأجل ، أن تذكره بآية أو حديث ، أن تعينه على الصبر .

أيها الإخوة الكرام :

  النصيحة الرابعة عشرة : مساعدة الناس في الدين : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  : (( مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ))  .

[ مسلم ، الترمذي ، أحمد ، الدارمي ]

النصيحة الخامسة عشرة : المسامحة في البيع والشرَاء والقضاء :

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ ، وَإِذَا اشْتَرَى ، وَإِذَا اقْتَضَى )) .

[البخاري]

أن تيسر على الناس المدينين المعسرين فهو عمل كبير يرضى الله به عنك .

النصيحة السادسة عشرة : الستر على الناس : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) .

[ مسلم ، أحمد]

هناك نموذج فضاح ، يقتنص الأخطاء ، ينشرها بين الناس ، يتلذذ بذلك ، المسلم يستر ، المسلم يكتم .

النصيحة السابعة عشرة : صلة الرحم : عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ ، تَقُولُ : مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ )) .

[ مسلم]

هذه النصائح نحتاجها جميعاً في اليوم و الليلة .

النصيحة الثامنة عشرة : حسن الخلق : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : (( سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : التَّقْوَى وَحُسْنُ الْخُلُقِ ، وَسُئِلَ : مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّارَ ؟ قَالَ : الْأَجْوَفَانِ ، الْفَمُ وَالْفَرْجُ ))  .

[ ابن ماجه]

النصيحة التاسعة عشرة : الصدق : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ ....)) .

[ متفق عليه ]

كن صادقاً ترتفع عند الله وعند الناس ، والمؤمن لا يكذب ، عَنْ أَبِي أُمَامَة قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا ، إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ )) .

النصيحة العشرون : كظم الغيظ : عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ اللَّهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ ....)) .

[ الترمذي ، أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد ]

[ سورة آل عمران : الآية 134]

بل من علا صياحه في البيت جرحت عدالته ، وكاد الحليم أن يكون نبياً ، والحلم سيد الأخلاق .

النصيحة الحادية والعشرون : كفارة المجلس : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا ، أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ )) .

[ الترمذي ، أحمد ]

نحتاج إلى هذه النصائح في اليوم والليلة .

النصيحة الثانية والعشرون : الصبر : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ ، وَلَا وَصَبٍ ، وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ ، وَلَا أَذًى ، وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ )) .

[ البخاري ]

أيها الإخوة :

[ سورة الزمر : الآية 10]

الصبر معالجة إلهية لعبده المؤمن ، فالذي يصبر على معالجة الله هذا دليل أنه يعرف الله عز وجل ، تماماً كما لو جلس إنسان راشد على كرسي طبيب الأسنان ، يتألم ، ويشكر ، بينما الصغير يصيح ، وقد ينطق بكلمة لا تليق بالطبيب ، لأنه لا يعلم أن هذه المعالجة لصالحه ، هذه النصائح في اليوم والليلة .

النصيحة الثالثة والعشرون : بر الوالدين : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( رَغِمَ أَنْفُهُ ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ، قِيلَ : مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ )) .

[ مسلم ، أحمد ]

يعني أن بر الوالدين سبب كاف لدخول الجنة .

النصيحة الرابعة والعشرون : السعي على الأرملة والمسكين : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ـ وَأَحْسِبُهُ قَالَ : يَشُكُّ الْقَعْنَبِيُّ ـ كَالْقَائِمِ ، لَا يَفْتُرُ ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ )) .

[ متفق عليه ]

أن تسعى على أرملة ، أن تسعى على مسكين فأنت كالمجاهد في سبيل الله .

النصيحة الخامسة والعشرون : كفالة اليتيم :  عَنْ سَهْلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا )) .

النصيحة السادسة والعشرون : الوضوء : عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ )) .

[ مسلم ، أحمد ]

النصيحة السابعة والعشرون : الشهادة بعد الوضوء : عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ )) .

[ الترمذي ]

النصيحة الثامنة والعشرون : الترديد خلف المؤذن : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ : اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) .

[ البخاري ]

النصيحة التاسعة والعشرون : بناء المساجد : عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ )) .

[ متفق عليه ]

النصيحة الثلاثون : السواك : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ، أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ )) .

[ البخاري ]

النصيحة الحادية والثلاثون : الذهاب إلى المسجد : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ نُزُلَهُ مِنْ الْجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ )) .

[ متفق عليه ]

النصيحة الثانية والثلاثون : الصلوات الخمس : عن سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ فَدَعَا بِطَهُورٍ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً ، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ )) .

[ مسلم ، النسائي ]

النصيحة الثالثة والثلاثون : صلاة الفجر وصلاة العصر : عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ )) .

[ متفق عليه ]

البردان صلاة الفجر وصلاة العصر ، يعني من حافظ عليهما في أوقاتها .

النصيحة الرابعة والثلاثون : صلاة الجمعة : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ ، فَاسْتَمَعَ ، وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا )) .

[ مسلم ]

النصيحة الخامسة والثلاثون : الدعاء ساعة الإجابة يوم الجمعة : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : (( فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا )) .

[ متفق عليه ]

النصيحة السادسة والثلاثون : السنن الراتبة مع الفرائض : عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ، أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَهَا ، وَاثْنَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ ، وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَاثْنَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ ))  .

[ مسلم ، الترمذي ، أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد ]

النصيحة السابعة والثلاثون : صلاة ركعتين بعد الوقوع في الذنب : عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ )) .

[ أبو داود ، أحمد ، الترمذي ، ابن ماجه ]

توضأ ، وصلِ ركعتين ، واستغفر الله في هاتين الركعتين ، فالله عز وجل يغفر لك ذلك الذنب .

النصيحة الثامنة والثلاثون : صلاة الليل : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ )) .

[ مسلم ]

النصيحة التاسعة والثلاثون : صلاة الضحى : عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : (( يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى )) .

[ مسلم ]

النصيحة الأربعون : الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) .

النصيحة الحادية والأربعون : الصوم : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا )) .

[ متفق عليه ]

النصيحة الثانية والأربعون : صوم ثلاثة أيام من كل شهر : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( شَهْرُ الصَّبْرِ ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ )) .

[ النسائي ، أحمد ]

النصيحة الثالثة والأربعون : صيام رمضان : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) .

[ متفق عليه ]

النصيحة الرابعة والأربعون : صيام ست من شوال : عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ )) .

[ مسلم ]

النصيحة الخامسة والأربعون : تفطير الصائم : عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا )) .

[ الترمذي ، أحمد ، ابن ماجه]

النصيحة السادسة والأربعون : قيام ليلة القدر : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) .

[ متفق عليه ]

النصيحة السابعة والأربعون : الصدقة : عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( ... وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ ... )) .

[ ابن ماجه ]

(( باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها )) .

[ البيهقي في سننه ، وشعب الإيمان ، والسيوطي في الجامع الصغير عن أنس ]

 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ ، وَتَدْفَعُ عَنْ مِيتَةِ السُّوءِ )) .

[الترمذي]

النصيحة الثامنة والأربعون : الحج والعمرة : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ )) .

[ متفق عليه ]

النصيحة التاسعة والأربعون : العمل في أيام العشر ذي الحجة : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ ، يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ )) .

[ البخاري ]

النصيحة الخمسون : الجهاد في سبيل الله : عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا )) .

[ متفق عليه ]

عن زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا ، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا )) .

[ متفق عليه ]

يتبع

Par issam - Publié dans : خطب - Communauté : Islam
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés