من أي زمرة أنت؟ 2

Publié le par issam

الحلقة 3: 
 زمرة المتّبعين
تحدثنا في الحلقة السابقة عن زمرة الطائعين الذين لا يعصون الله أبداً فإذا فاتك أن تكون من زمرة الطائعين فلا يفوتك أن تكون من زمرة المتّبعين وأنت خطّاء قد تعصي الله وتتوب ولكن أمامك فرصة عظيمة أن تكون من الزمر المتجلية يوم القيامة وهي أن تكون متّبعاً للسُنّة بكل حركاتك وسكناتك (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) آل عمران). إن من عباد الله تعالى – وكلنا شاهدنا منهم واحداً أو اثنين في حياتنا متمسك بالسُنّة من ساعة ما يستيقظ إلى ساعة ما ينام وهذ شأنه في كل مرة، كل حركاته وسكناته موزونة بسُنّة رسول الله r. كيف يأكل؟ كيف يشرب؟ كيف يدخل المسجد؟ كيف يخرج منه؟ كيف يدخل البيت؟ وكيف يخرج منه؟ كيف يلبس؟ كيف يتعامل مع الناس؟ كيف يغتسل؟ كل حركاته وسكناته منضبطة بما ورد عن رسول الله r الذي يقول " طوبى للغرباء المتمسكين بسُنّتي عند فساد أمتي" و "من تمسّك بسُنّتي فله أجر مائة شهيد" "من أكل طيباً وعمل في سُنّة وأمِن الناس بوائقه دخل الجنة". فمن الزمرة المتجلية الأولى التي تدخل مع الرعيل الأول من الزمر زمرة المتمسكين بالسُنّة وهذه قضية سهلة اليوم فالمكتبات عامرة بكتب معنونة بعمل اليوم والليلة وما عليك إلا أن تشتري كتاباً واحداً لتقرأه بسهولة وترى كيف تتتبع السنة في كل حركة تتحركها على مدى اليوم والليلة. فإذا دخلت السوق وقلت دعاء السوق " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير يحي ويميت وهو على كل شيء قدير" محى الله عنك ألف ألف سيئة وكتب لك ألف ألف حسنة وقِس على هذا الحديث ما أن تدخل السوق وتقرأ هذه السُنّة التي أمرك بها رسول الله r إلا وقد غفر الله تعالى لك مليون ذنب وكتب لك مليون حسنة . هذا الكرم الإلهي في كل سُنّة تعملها من ساعة ما تستيقظ، ماذا تقول عند الاستيقاظ؟ عند النوم؟ ماذا تعمل لو اعتدى عليك أحد؟ ماذا تفعل إذا رأيت كسوفاً أو خسوفاً؟ إذا قرأت هذا الكتيّب الصغير وحاولت أن تتمسك بالسُنّة بكل حركاتك فأنت من المتّبعين للرسول r وأنت أقرب الناس إلى رسول الله r مجلساً يوم القيامة وحينئذ المتّبعين أحباب رسول الله r الذين يأتون زمرة واحدة وجوههم على صورة القمر ليلة البدر. هكذا هي هذه الزمرة التي إن فاتك أن تكون من الطائعين فعليك أن تكون من المتّبعين على الأقل وهذا في مقدورك. إن كان ليس في مقدورك أن تكون من الطائعين فإن في مقدورك أن تتبع السُنّة وقد رأينا من عباد الله عز وجل على قِلّتهم من لا يتحرك إلا بالسُنّة جعلنا الله وإياكم منهم.

تكلمنا عن زمرة الطائعين وزمرة المتّبعين وربما فاتتك الزمرة الأولى والزمرة الثانية ولكن لك فرصة في زمرة إن استطعت أن تكون فيها على ما فيك من أخطاء وهي زمرة المخلصين كما قال تعالى (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) الأعراف). لكي تعرف حقيقة الإخلاص تذكر يوماً كنت فيه بخطر شديد، كيف دعوت الله عز وجل؟ (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) يونس) أنت في باخرة وجاءت زوبعة وبدأت تلعب بالباخرة لعباً وأوشكتم على الغرق فقلت: يا الله نجّنا، كنت تقولها بشكل مخلص بلا شك من قلبك لا يخطر ببالك غير الله تعالى، هذا هو الإخلاص. إذا كنت عبدت الله عبادة واحدة بهذا الإخلاص الشديد ولم يخطر ببالك إلا الله عز وجل، عبدت الله لوجهه مخلصاً مستحضراً لا رياء ولا سمعة ولا شهرة ولا تطلب بها مالاً أو نفعاً وإنما في تلك الساعة التي عبدت الله تعالى بها تلك العبودية التي لم يخطر ببالك غير الله عز وجل هذا هو الاخلاص كما قال r لمعاذ عندما قال أوصني يا رسول الله، فقال r: أخلِص دينك يكفيك العمل القليل. ركعتان تركعهما بهذا الإخلاص لله هز وجل قد تساوي مليون ركعة فيها شائبة من عُجب أو رياء أو شيء مخِلّ بالإخلاص أو يشوبه. إذا كنت على هذا النسق كما قال r: "من أخلص لله أربعين يوماً جرت الحكمة على فمه" ويقول r: " من فارق الدنيا على الإخلاص لقي الله وهو عنه راضٍ". الإخلاص هذا يكفيك أن تعمل عملاً واحداً بحياتك تلقى الله تعالى عليه وهو يعلم أنك ما فعلت هذا إلا من أجله عز وجل. حديث اثلاثة الذين دخلوا الغار فجاءت عاصفة فدفعت حجراً كبيراً إلى فم الغار فأغلق عليهم ونفذ ماؤهم وطعامهم وأوشكوا أن يكونوا فتوسّل كل واحد منهم بعمل صالح عمله في حياته لم يقصد به إلا وجه الله عز وجل ففرّج الله عنهم بذلك العمل. أحدهم كيف كان بارّاً بأبيه لوجه الله تعالى وكيف أن أحدهم استودعه أحد الناس مالاً فاشترى به غنماً فتوسعت حتى صارت ثروة عظيمة فجاءه بعد عشرين عاماً فأخذ كل المال ولم يبقي لنفسه شيئاً وآخر دعته امرأة جميلة فلما أوشك أن يفعل ما يفعل قام من خشية الله تعالى.
إذا كنت في زمرة المخلصين وهذه زمرة عظيمة تقتضي منك تجرداً من كل عوامل الدنيا وأنك تعبد الله تعالى عبادة عظيمة لوجهه الكريم خالصة فأبشِر فأنت في زمرة متجلية تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر.
زمرة المحسنين
زمرة المحسنين هذه زمرة تقتضي شيئاً من التدريب والحِنكة لكي تكون منهم لأن فيها قوة تحتاجها إذا أردت أن تكون منهم. والإحسان هو أن تعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وأن تصل من قطعك كما قال تعالى (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) آل عمران). ينادي منادي يوم القيامة ألا من كان أجره على الله ألا من كان أجره على الله، فليقُم فليدخل الجنة، قيل من هم؟ قال: العافون عن الناس. الذين قال عنهم تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) فصلت) ليس سهلاً هذا الأمر. قال تعالى (وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم). إذا كنت ممن يكظم غيظه مهما أغاظك إنسان أو إعتدى عليك أو نال منك أو أثار غضبك كظمت غيظك وابتسمت في وجهه وقلت إذهب عفا الله غفر الله لك فقد أصبحت من المحسنين. والمحسنون زمرة عظيمة يوم القيامة فإن الله تعالى قال (والله يحب المحسنين) وإذا أحبّ الله عبداً نظر إليه وإذا نظر إليه لا يعذبه أبداً. إذن كما قال r من كظم غيظه وهو قادر على إنفاذه دعاه الله على رؤوس الخلائق وجعله من الزمرة العظيمة التي قال عنها تعالى (وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم).
إن زمرة المحسنين في متناول يدك. كلنا نتعرض لاعتداء من جهة ما، من أحد ما، في مالك، في نفسك، في عرضك، في سمعتك، في حق من حقوقك فإذا استطعت في يوم من الأيام أن تعفو عمن ظلمك أو أن تصل من قطعك من رحِمِك، لك رحم قطعوك وآذوك وكانوا من الرحِم الكاشح المبغض لكنك وصلتهم ولم تعاقبهم كما قيل : يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: على ذي الرحم الكاشح (أي المُبغِض). أو أي إنسان يعتدي عليك تكظم غيظك، تعفو عمن ظلمك بصبرٍ لأجل الله عز وجل ولوجهه الكريم من غير أن تطلب بذلك عرضاً من أعراض الدنيا حينئذ صرت من هذه الزمرة العظيمة على ما فيك من عمل عظيم فإن الله تعالى سيعلم يوم القيامة وهو يعلم أن هذا من الإحسان وكونك من الكاظمين الغيظ وكونك من الذين يعفون عمن ظلمهم هذه أعظم أعمالك يوم القيامة على ما فيك من أعمال صالحة. فإذن بُعثت مع زمرة المحسنين الذين يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر فقد فزت بها والله. ولكن كما قال تعالى (وما يلقاها). أسأله تعالى أن يجعلنا من هذه الزمرة أو من أي زمرة أخرى من الزمر التي تُبعث يوم القيامة بلا حساب ولا عتاب ولا عقاب.
Publicité

Publié dans islam

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article
B
جزاك الله خيرا على الموضوع<br /> و ثبتنا جميعا على هدا الدين,بأخلاق المؤمنين المحسنين<br /> و جعلنا دائما تحت قدم المنبر النبوي الشريف
Répondre
I
جزاكم الله خيرا. وجعلنا و إياكم من ورثة الفردوس