من أي زمرة أنت؟ 5

Publié le par issam

 زمرة العادلين
من الزمر الأولى التي تدخل الجنة على صروة القمر ليلة البدر بل ومن أعظمها زمرة الأئمة العادلين. والإمام العادل في المصطلح القرآني كبير القوم (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (71) الإسراء) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135) النساء) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) المائدة) (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) الأعراف) ويقول r: "إن المقسطين عند الله على منابر من نور" هم الذي يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا. ما من شيء أعظم من العدل، كل إنسان يستطيع أن يألف ويتكيّف كل حال فقراً أو غنىً، علماً وجهلاً، صحة ومرضاً أو كل حالة سلبية يمكن أن يألفها الإنسان ويتكيف معها حتى لو كانت عَوَقاً أو حتى عمىً إلا الظلم فهو الوحيد الذي لا يستطيع أن يألفه الإنسان ولا أن يتكيف معه وهو يأكل في أحشاء المظلوم ليل نهار لذا دعوة المظلوم لا تُردّ ومن أجل هذا قال تعالى (لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148) النساء) إذا أصابك سوء أو مرض فلا تشكو ولا تجهر بالشكوى إلا من ظُلِم فإن للمظلوم الحق في أن يرفع صوته (إن لصاحب الحق مقالا). ساعة من يوم إمام عادل خير من عبادة ستين سنة قيام ليها وصيام نهارها. تأمل أن أقرب الناس إلى الله يوم القيامة إمام عادل. سبعة يظلهم الله تحت ظِلّه يوم لا ظل إلا ظله، يوم الفزع الأكبر الذي يجثو فيه الأنبياء على الرُكَب لكن العادلون لا يفزعون حيث يفزع الناس. من أجل هذا يقول r: "خير أئمتكم العادلون الذين تحبونهم ويحبونكم وتثلون عليهم ويصلّون عليكم" كم من حكام المسلمين على امتداد التاريخ وإلى يومنا هذا من تحبهم شعوبهم ويحبون شعوبهم؟ فإذا أحب بعضهم بعضاً صلح الراعي والرعيّة وإذا بلغ الأمر أن الحاكم يدعو لشعبه والشعب يدعو لحاكمه بإخلاص ومن قلب فهي الصفة المثالية. (وتصلّون عليهم ويصلّون عليكم) أي يدعو كل منهم للآخر بالنصر والصلاح والوئام والأمن والأمان.
هذا هو موقع العدل في الإسلام فإذا وجدت حاكماً عادلاً هذا الذي لا ترد دعوته كما قال r: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل والمظلوم والصائم حتى يُفطِر" " أهل الجنة – أي ملوكها – ثلاث: إمام عادل ورجل رقيق القلب لكل مسلم وعفيف متعفّف ذو عيال". هذا هو موقع العدل في الإسلام فطوبى لمن يحكم بالعدل بين شعبه وقليل ما هم في هذا الزمان لا نعرف إلا أفراداً منهم.
نسأله سبحانه وتعالى أن يجعل حكام المسلمين كذلك ونسأله أن يوفق بين الحاكم والمحكوم على العدل والنصح والأمن والأمان ونسأله أن يوفق هذه الأمة إلى أن تتخلص مما هي فيه من تخلّف وضيم وظلم على يد إمام عادل.
زمرة المصالحين بين الناس
(لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) النساء) (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) الحجرات) (إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) الحجرات) هكذا هو الإصلاح بين الناس عبادة يتمناها الملائكة كما قال سيدنا جبريل u: لو كان لنا عبادة في الأرض لانشغلنا بعبادتين: بالإعانة للعيال والإصلاح بين الناس. هذا موقع هذه العبادة في الدين نظراً لبشاعة التقاطع والتصارم والتهاجر بين المسلمين لذا يقول r: "ألا أدلكم على عمل خير من الصلاة والزكاة والحج؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين". هذه العبادة تجدها في كل مجتمع، في كل قرية، في كل مجتمع، في كل حيّ في كل جماعة قد يكون واحد أو اثنين من النُدرة رجل بسيط كريم تراه موجوداً في كل مناسبة في حيّه أو في جماعته يشاركهم الأفراح والأتراح ويعين صاحب الحاجة ألوف ودود هاشٌّ باشٌ يستر قبح الناس ويظهر حسنهم حليم مع المتجاوزين ستار للمذنبين ما إن يسمع بحاجة إلا ويقصده، ما يسمع بمريض إلا ويزوره، تراه في كل حالة من الحالات التي ينبغي أن يحضرها أهل الإصلاح والكرم. هؤلاء النفر يأتون يوم القيامة في زمرة يحبها الله ورسوله ويحبها الناس كما قال r لأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: " يا أبا أيوب ألا أدلك على عبادة يحبها الله ورسوله؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: أصلح بين الناس إذا تفاسدوا وقارب بينهم إذا تباعدوا". وهكذا كان أبو أيوب الأنصاري في زمانه وإلى يومنا هذا هناك في كل حيّ أبو أيوب آخر.
إذا استطعت أن تكون في هذه الزمرة فهي زمرة متجلية يوم القيامة تدخل الجنة مع أول الزُمر على صورة القمر ليلة البدر لا يحاسبون ولا يعاتبون وهم على منابر من نور ينظرون إلى الناس وهم يُحشرون إلى أن يساقوا إلى الجنّة مكرّمين معززين. فإذا أردت أن تكون من هؤلاء فما عليك إلا أن تصفّي قلبك من كل حقد ومن كل غِلّ (ولا وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (10) الحشر)، " إن البغضاء هي الحالقة" كما قال r وهي التي تفسد على المسلم كل أخلاقه الحسنة "وخالق الناس بخلق حسن". هذه العبادة العظيمة يفسدها أن يكون في قلبك غلٌ لهؤلاء الناس فأبعِد قلبك عن الغِلّ تصبح بسهولة من هؤلاء الناس ومن هذه الزمرة التي تصلح بين الناس ومن أصلح بين الناس أصلح الله أمره ودفع عذابه كما قال r.
Publicité

Publié dans islam

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article